الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
349
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يا أرحم الراحمين ( 1 ) . وروى الطبري في ( ذيله ) عن منيب بن مدرك الأزدي ، عن أبيه ، عن جدهّ قال : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وآله في الجاهلية ، وهو يقول للناس : « قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا » فمنهم من تفل في وجهه ، ومنهم من حثا عليه التراب ، ومنهم من سبهّ حتّى انتصف النهار ، فجاءت جارية بعسّ من ماء ، فغسل وجهه ، ثمّ قال : يا بنيّة أبشري ولا تحزني ، ولا تخشي على أبيك غلبة ولا ذلّا . فقلت : من هذه فقالوا : زينب ابنته ، وهي يومئذ وصيفة ( 2 ) . هذا ، وفي ( الكافي ) عنهم عليهم السّلام : لمّا أمر اللّه تعالى رسوله صلى اللّه عليه وآله بإظهار الإسلام ، وظهر الوحي رأى قلّة من المسلمين ، وكثرة من المشركين ، فاهتمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله همّا شديدا ، فبعث اللّه تعالى إليه جبرئيل عليه السّلام بسدر من سدرة المنتهى ، فغسل به رأسه ، فجلا به همهّ ( 3 ) . « وقد تلوّن له الأدنون » ومنهم أبو لهب عمهّ ، وفي ( نسب الزبيري ) عن طارق المحاربي : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وآله في سويقة ذي المجاز عليه حلّة حمراء ، وهو يقول : يا أيّها الناس قولوا : « لا إله إلّا اللّه تفلحوا » ، وأبو لهب يتبعه ، ويرميه بالحجارة ، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه وهو يقول : أيّها الناس لا تطيعوه ، فإنهّ كذّاب ( 4 ) . وعن أبي أيوب الأنصاري : وقف النبيّ صلى اللّه عليه وآله بسوق ذي المجاز ، فدعاهم إلى اللّه تعالى ، والعبّاس قائم يستمع الكلام ، فقال : أشهد أنّك كذّاب . ومضى إلى أبي لهب ، وذكر ذلك ، فأقبلا يناديان : إنّ ابن أخينا هذا كذّاب ،
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 68 . ( 2 ) منتخب ذيل المذيل : 80 . ( 3 ) الكافي للكليني 6 : 505 ح 7 . ( 4 ) لم أجده في نسب قريش لمصعب الزبيري .